الراعي في قداس رأس السنة: السلام لا يُمنح جاهزًا بل يُبنى من الداخل
Thursday, 01-Jan-2026 12:47

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس رأس السنة الجديدة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، رئيس مكتب الشبيبة في البطريركية الأب جورج يرق، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور السفير جورج خوري،الأمينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام بستاني،وحشد من الفعاليات والمؤمنين.

 

بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة قال فيها: "اليوم تبدأ السنة الجديدة 2026 التي نرجوها سنة نعمة وسلام وخير. نبدأها باسم يسوع ومعه، يسوع هو البداية التي لا نهاية لها، وهو الألف والياء، وهو النور الذي يرافق كل دروبنا. أن نبدأ سنة جديدة باسمه يعني أن نعلن منذ اللحظة الأولى أن حياتنا ليست متروكة للصدف، بل موضوعة بين يدي الله. يسوع ليس اسمًا خاصًا بجماعة دون أخرى، ولا بشعب دون غيره، بل هو عطية لكل الشعوب، لكل إنسان، ولكل زمن. لذلك، نبدأ السنة باسمه، لأن اسمه يجمع، ويشفي، ويخلّص. يسعدني أن أرحّب بكم جميعاً للاحتفال بهذه الليتورجيا الإلهية، التي نفتتح بها عامنا الجديد 2026، باسم يسوع. فنهنئكم أنتم أيها الحاضرون وجميع الذين يشاركوننا عبر وسائل الاتصال على أنواعها. نجتمع اليوم كعائلة واحدة حول المذبح، حاملين في قلوبنا شكرنا على السنة التي انقضت، ورجاءنا للسنة التي تبدأ".

 

 

وتابع: " أسّس القديس البابا بولس السادس اليوم العالمي للسلام، وأراده في اليوم الأول من كل سنة لارتباطه باسم يسوع. واعتاد البابوات توجيه رسالة عن السلام. وعلى هذا المنوال، وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة بعنوان: "نحو سلام مجرَّد من السلاح ومجرِّد من السلاح". فلأسباب لوجستية نحتفل في هذا "اليوم العالمي للسلام" في لبنان الأحد المقبل، الرابع من كانون الثاني الجاري، في كنيسة الصرح البطريركي.

 

واضاف: "يشدّد قداسة البابا في رسالته على أنّ السلام عطية ومسؤولية في آن. عطية من الله تُقبل بالتواضع، ومسؤولية تُترجم بالالتزام. وأكّد أن السلام لا يُفرض بالقوة، ولا يُبنى بالخوف، بل ينمو بالحوار، ويتثبّت بالعدالة، ويُحمى بالكرامة الإنسانية. ودعا إلى سلام يصنعه البشر معًا، سلام ينبع من احترام الآخر، ومن شجاعة المصالحة، ومن رفض منطق العنف والانقسام. فها نحن نسمع يسوع يقول: «سلامي أستودعكم، سلامي أعطيكم»، ما يعني أنّ يسوع يهبنا سلامه، ونحن نعطي هذا السلام للآخرين. فإن لم يكن فينا سلام المسيح، لا نستطيع إعطاءه. "فلا أحد يستطيع أن يعطي ما لا يمتلك". و"السلام مع الله سلامٌ مع كل الخلائق".

 

 

وقال: "السلام يبدأ من الداخل، من قلب الإنسان، من ضميره، من احترامه لكرامة الآخر، وإنّه يحتاج إلى مؤسسات قوية، وإلى دولة تحمي مواطنيها، وإلى التزام جماعي يجعل من السلام أسلوب حياة لا مجرّد أمنية عابرة. من إنجيل اليوم، ومن رسالة السلام، نتوجّه إلى واقعنا الوطني، إلى لبنان، ونحن في بداية سنة جديدة مثقلة بالآمال والتحديات. وطننا يدخل عامًا جديدًا وهو يحمل جراح السنوات الماضية، وأوجاع الناس، وقلق العائلات، وأسئلة الشباب، في زمن حروب وانقسامات واضطرابات تطال منطقتنا بأسرها. ومع ذلك، يبقى الرجاء ممكنًا، لأن كل بداية جديدة تحمل إمكانية جديدة. نبدأ السنة الجديدة باسم يسوع، وهذا يدعونا وطنيًا إلى أن نبدأها بلغة مختلفة: لغة تجمع ولا تفرّق، تهدّئ ولا تؤجّج، تبني ولا تهدم. لبنان يحتاج اليوم إلى كلمة صادقة تُقال، وإلى قرار مسؤول يُتخذ، وإلى إرادة وطنية جامعة تضع الإنسان في صلب الاهتمام".

 

واردف: "السلام لا يُمنح جاهزًا، بل يُبنى من الداخل، من قرار وطني جامع، ومن ثقافة حياة، وبدعم خارجي يساعد على بناء الدولة وتقوية مؤسساتها وترسيخ مرتكزاتها، لكي يكون وطنًا يحمي شعبه وأرضه. في بداية هذه السنة الجديدة، نتمنّى أن تكون أيامها أيام تهدئة ومصالحة، وأن يتحوّل الرجاء إلى عمل، والكلمة إلى فعل، والإيمان إلى التزام. نتوجّه بتمنيات صادقة لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، أن تكون هذه السنة بداية مسار جديد، مسار سلام داخلي، واستقرار وطني، وثقة متجددة بأن هذا الوطن قادر على النهوض متى اجتمعت الإرادات الصالحة. فنرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

 

بعد القداس استقبل البطريرك الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية لتقديم التهاني بالأعياد المجيدة .

الأكثر قراءة